القرطبي
27
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وما كان هنيئا ، ولقد هنؤ ، والمصدر الهن ء . وكل ما لم يأت بمشقة ولا عناء فهو هنئ . وهنئ اسم فاعل من هنؤ كظريف من ظرف . وهنئ يهنأ فهو هنئ على فعل كزمن . وهنأني الطعام ومرأني على الاتباع ، فإذا لم يذكر ( هنأني ) قلت : أمرأني الطعام بالألف ، أي انهضم . قال أبو علي : وهذا كما جاء في الحديث ( ارجعن مأزورات غير مأجورات ) . فقلبوا الواو من ( موزورات ) ألفا اتباعا للفظ مأجورات . وقال أبو العباس عن ابن الأعرابي : يقال هنئ وهنأني ومرأني وأمرأني ولا يقال مرئني ، حكاه الهروي . وحكى القشيري أنه يقال : هنئني ومرئني بالكسر يهنأني ويمرأني ، وهو قليل . وقيل : ( هنيئا ) لا إثم فيه ، و ( مريئا ) لا داء فيه . قال كثير : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت ودخل رجل على علقمة وهو يأكل شيئا وهبته امرأته من مهرها فقال له : كل من الهنئ المرئ . وقيل : الهنئ الطيب المساغ الذي لا ينغصه شئ ، والمرئ المحمود العاقبة ، التام الهضم الذي لا يضر ولا يؤذي . يقول : لا تخافون في الدنيا به مطالبة ، ولا في الآخرة تبعة . يدل عليه ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه ) فقال : ( إذا جادت لزوجها بالعطية طائعة غير مكرهة لا يقضي به عليكم سلطان ، ولا يؤاخذكم الله تعالى به في الآخرة ) وروي عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال : ( إذا اشتكى أحدكم شيئا فليسأل امرأته درهما ( 1 ) من صداقها ، ثم ليشتر به عسلا فليشربه بماء السماء ، فيجمع الله عز وجل له الهنئ والمرئ والماء المبارك . والله أعلم . قوله تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا معروفا ( 5 ) فيه عشر مسائل : الأولى - لما أمر الله تعالى بدفع أموال اليتامى إليهم في قوله : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) وإيصال الصدقات إلى الزوجات ، بين أن السفيه وغير البالغ لا يجوز دفع ماله إليه . فدلت
--> ( 1 ) كذا في ى . وفى أخرى الأصول : دراهم . ولا يتسق مع ما بعد .